الجاحظ
320
المحاسن والأضداد
المصمتة من الذهب والفضة ، والوزراء والكتاب والخاصة من قرابانهم جامات الذهب والفضة المرصعة بالجوهر ، وجامات الفضة الملونة بالذهب ، والعظماء والشراف ، البزاة والعقبان والصقور والشواهين والفهود والسروج وآلاتها ؛ وربما أهدي الرجل الشريف سوطا فقبله . وكان الحكماء يهدون الحكمة ، والشعراء الشعر ، وأصحاب الجوهر الجوهر ، وأصحاب الديباج نتاج الدواب ، الفرس الفاره ، والشهري النادر ، والحمار المصري ، والبغال الهماليج ؛ والظرفاء ، قرب الحرير الصيني مملوءة ما ورد ؛ والمقلقلة القسيّ والرماح والنشاب ؛ والصياقلة والزرادون ، نصول السيوف والدروع والجواشن والبيض والأنسة ؛ وكانت نسوة الملك تهدي إحداهن الجارية الناهدة ، والوصيفة الرائعة ، والأخرى الدرة النفيسة ، والجوهرة المثمنة ، وفص خاتم ، وما لطف وخفّ ؛ وأصحاب البز ، الثوب المرتفع من الخزّ والوشي والديباج وغير ذلك ، والصيارفة نقر الذهب والفضة ، وجامات الفضة مملوءة دنانير ، وأوساط الناس دنانير ودراهم من ضرب سنتهم ، مودعة أترجة أو سفرجلة أو تفاحة ، والكاتب واقف يكتب كل مهد ، وجائزة كل من يجيز الملك على هديته ليودع ذلك ديوان النيروز . ومن الهدايا التي لم يسمع السامعون بمثلها ، هدية أبرويز إلى ملك الروم ، بعقب محاربة بهرام جوبين ، وقد شارف الروم ، فأنفذ رسولا يستنجده ، وبعث إليه مائة غلام من أبناء الأتراك مختارين في صورهم ونفوسهم ، في آذانهم أقرطة الذهب ، معلق فيها حبّ الدرّ على مراكب بسروج الذهب ، منظمة باليواقيت والزمرد ، وبعث معه بمائدة من عنبر ، فتحها ثلاثة أذرع ، مكللة المستدار بالدر ، لها ثلاث قوائم من ذهب : إحداها ساعد أسد مع كفه ، والأخرى ساق وعل مع ظلفه ، والثالثة كفّ عقاب . في كف الأسد ياقوتة خضراء ، وبين ظلفي الوعل ياقوتة حمراء ، وفي كف العقاب قبجة من اللازورد ، عيناها ياقوتتان حمراوان تتوقدان حمرة ، وفي وسط المائدة جام من جزع يماني فاخر ، فتحة شبر في شبر ، مملوء يواقيت حمرا ، وسفط ذهب فيه مائة درة ، كل درة مثقال ، ومائة لؤلؤة ، كل لؤلؤة